سميح عاطف الزين

224

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حراء ، فكان يرى في نومه الرؤى الصادقة التي تزيح الأستار من أمام بصيرته ، فتبدو له أنوار الحقيقة ساطعة مثل فلق الصبح . وكانت زوجته خديجة تعرف ذلك كله ، فتحتار في نفسها ، وتخاف على زوجها من التعب النفسي ، والانشغال الفكري ، فكان يطمئنها ويهدىء بالها ، فتقبل ما يقوله راضية ، قانعة ، لأنها تعرف حقيقة زوجها ، فهو لا يفكر إلّا صوابا ، ولا يعمل إلا حقا . . تلك كانت حال محمد ، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة التي انقضت على إعادة بناء الكعبة . فما أن ولج سن الأربعين من عمره الشريف حتى كانت نفسه قد امتلأت برؤاه الصادقة التي تنبىء بالهداية إلى الحق ، وكان توجهه بكليته إلى ملكوت اللّه العظيم حتى يكون بكامل الاستعداد لتلقي النور الذي ينزل عليه من الحق . . من اللّه الواحد الأحد خالق الكون ، وخالق الحياة والإنسان .